لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على الغذاء، ثمة حاجة لتحسين غلة المحاصيل من خلال التنميط الظاهري الفعال. وقد أتاح التنميط الظاهري القائم على الصور البصرية تحقيق تقدم كبير في تربية النباتات وإدارة المحاصيل، ولكنه يواجه قيودًا في الدقة المكانية والوضوح نظرًا لكونه أسلوبًا لا يتطلب التلامس.
تُقدّم أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، التي تعتمد على قياسات التلامس، بديلاً واعداً للمراقبة الموضعية للأنماط الظاهرية للنباتات وبيئتها. ورغم التطورات المبكرة في مجال رصد نمو النباتات والمناخ المحلي، إلا أن الإمكانات الكاملة لأجهزة الاستشعار القابلة للارتداء في تحديد الأنماط الظاهرية للنباتات لا تزال غير مستغلة إلى حد كبير.
في يوليو 2023، نشرت مجلة Plant Phenomics مقالاً استعراضياً بعنوان "أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء: أدوات جديدة لجمع البيانات لتصنيف النمط الظاهري للنباتات". يهدف هذا المقال إلى استكشاف قدرة أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء على مراقبة مختلف العوامل النباتية والبيئية، مع تسليط الضوء على دقتها العالية وتعدد استخداماتها وقلة تدخلها، مع معالجة المشكلات القائمة وتقديم حلول لها.
تُقدّم أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء نهجًا ثوريًا لتصنيف النمط الظاهري للنباتات، متجاوزةً قيود الطرق التقليدية غير التلامسية كالتصوير البصري. فهي توفر دقة مكانية عالية، وتعدد استخدامات، وأقل قدر من التدخل الجراحي، مما يسمح بقياس أنماط ظاهرية نباتية متنوعة كاستطالة الساق، ودرجة حرارة الأوراق، والترطيب، والجهد الحيوي، والاستجابات للإجهاد.
تتكيف التقنيات المبتكرة مثل مقاييس الإجهاد القابلة للتمدد وأجهزة استشعار الأقطاب الكهربائية المرنة مع نمو النبات وشكله، مما يسهل المراقبة في الموقع في الوقت الفعلي.
على عكس التصوير البصري، تتميز أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء بانخفاض تأثرها بالعوامل البيئية، كما أنها توفر بيانات أكثر دقة. عند مراقبة درجة حرارة ورطوبة الأوراق، تستخدم هذه الأجهزة تقنية الاتصال اللاسلكي ومواد متطورة لتوفير قياسات موثوقة ودقيقة.
تُسهم أجهزة الاستشعار ذات الأقطاب الكهربائية المرنة في تطوير قياس الإشارات الحيوية، والحد من تلف النباتات، وتوفير مراقبة مستمرة. ويمكن تحسين رصد استجابات الإجهاد باستخدام أجهزة استشعار ترصد العلامات المبكرة للأمراض أو الإجهاد البيئي، مثل التعرض للأشعة فوق البنفسجية والأوزون.
تتفوق أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء أيضاً في رصد البيئة، حيث تقيّم عوامل مثل درجة حرارة الهواء والرطوبة والضوء ووجود المبيدات. وتجمع أجهزة الاستشعار متعددة الوسائط المثبتة على منصات خفيفة الوزن وقابلة للتمدد بيانات في الوقت الفعلي، وهي بيانات بالغة الأهمية لفهم البيئات الدقيقة التي تؤثر على نمو النبات.
رغم أن أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء تحمل في طياتها إمكانات هائلة في مجال توصيف النمط الظاهري للنباتات، إلا أنها تواجه تحدياتٍ مثل التداخل مع نمو النبات، وضعف واجهات الربط، ومحدودية أنواع الإشارات، ونطاق التغطية الرصدية المحدود. وتشمل الحلول استخدام مواد خفيفة الوزن، ومرنة، وقابلة للتمدد، وشفافة، بالإضافة إلى تقنيات ربط متطورة، ودمج أنماط قياس متعددة.
مع استمرار تطور تكنولوجيا أجهزة الاستشعار القابلة للارتداء، من المتوقع أن تلعب دورًا رئيسيًا في تسريع عملية تحديد النمط الظاهري للنباتات، مما يوفر فهمًا أعمق للتفاعلات بين النباتات والبيئة.
تاريخ النشر: 24 يوليو 2024
