مقياس التدفق الكهرومغناطيسي هو أداة تحدد معدل التدفق عن طريق قياس القوة الدافعة الكهربائية المستحثة في السائل. ويمكن تتبع تاريخ تطويره إلى أواخر القرن التاسع عشر، عندما اكتشف الفيزيائي فاراداي لأول مرة تفاعل المجالات المغناطيسية والكهربائية في السوائل.
مع التقدم المستمر للعلوم والتكنولوجيا، تحسّن أداء مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية بشكل ملحوظ. في عشرينيات القرن الماضي، بدأ الباحثون بدراسة استخدام مبادئ الحث الكهرومغناطيسي لقياس تدفق السوائل. وقد اخترع المهندس الأمريكي هارت أول مقياس تدفق كهرومغناطيسي، ويعتمد مبدأ عمله على استخدام مقدار القوة الدافعة الكهربائية المستحثة لتحديد معدل تدفق السائل.
في منتصف القرن العشرين، ومع تطور تكنولوجيا الحاسوب، بدأت مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية بالتطور تدريجياً نحو الرقمنة والذكاء الاصطناعي. وفي ستينيات القرن الماضي، أطلقت شركة إيواساكي اليابانية أول مقياس تدفق كهرومغناطيسي رقمي في العالم. ومنذ ذلك الحين، انتشر استخدام التكنولوجيا الرقمية في مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية على نطاق واسع، مما حسّن دقة القياس واستقراره.
في أواخر القرن العشرين وبداية القرن الحادي والعشرين، ومع التطور المستمر لتكنولوجيا الإلكترونيات الدقيقة وتكنولوجيا أجهزة الاستشعار، شهدت مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية مزيدًا من التحسينات. وباستخدام مواد استشعار جديدة وتقنيات معالجة إشارات حديثة، تحسّن نطاق القياس ودقة وثبات هذه المقاييس بشكل ملحوظ. وفي الوقت نفسه، ومع التحسين المستمر لعمليات الإنتاج، أصبح حجم مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية أصغر فأصغر، مما جعل استخدامها أكثر سهولة.
لقد أحدث اختراع مقياس التدفق الكهرومغناطيسي نقلة نوعية في العديد من الصناعات. إليكم بعض الأمثلة المحددة:
صناعة البتروكيماويات: تُعدّ صناعة البتروكيماويات من أكثر المجالات استخدامًا لمقاييس التدفق الكهرومغناطيسية. ففي عمليات الإنتاج، مثل تكرير النفط والصناعات الكيميائية، من الضروري قياس تدفق وجودة السوائل بدقة لضمان استقرار الإنتاج وسلامته. وبفضل دقة القياس العالية والاستقرار الذي تتميز به مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية، تُعتبر هذه المقاييس من الأدوات الأساسية في صناعة البتروكيماويات.
قطاع حماية البيئة: تُستخدم مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية بشكل متزايد في قطاع حماية البيئة. فعلى سبيل المثال، في عملية معالجة مياه الصرف الصحي، يلزم قياس التغيرات في التدفق وجودة المياه لضمان فعالية المعالجة والسلامة البيئية. تُمكّن مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية من قياس التدفق ومراقبته بدقة، كما تُتيح قياس تركيز المواد الصلبة في مياه الصرف الصحي، مما يُساعد العاملين في مجال البيئة على مراقبة تغيرات جودة المياه وفعالية معالجتها بشكل أفضل.
صناعة الأغذية والمشروبات: تُستخدم مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية على نطاق واسع في صناعة الأغذية والمشروبات. ففي عملية إنتاج الأغذية والمشروبات، يلزم قياس تدفق وجودة السوائل لضمان استقرار وسلامة عملية الإنتاج. يتميز مقياس التدفق الكهرومغناطيسي بدقة وثبات عاليتين في القياس، مما يُمكّنه من قياس تدفق وجودة السوائل بدقة، وبالتالي ضمان جودة وسلامة إنتاج الأغذية والمشروبات.
صناعة الغاز: تُستخدم عدادات التدفق الكهرومغناطيسية على نطاق واسع في صناعة الغاز. فعلى سبيل المثال، في عمليات قياس الغاز ونقله وتخزينه، يلزم قياس تدفق الغاز ومراقبته بدقة. ويُمكن لعداد التدفق الكهرومغناطيسي قياس تدفق الغاز بدقة، كما يُمكنه قياس التدفق أحادي الاتجاه أو ثنائي الاتجاه حسب الحاجة.
باختصار، أحدث اختراع مقياس التدفق الكهرومغناطيسي نقلة نوعية في مختلف الصناعات. فبفضل دقته العالية في القياس، واستقراره، وموثوقيته، يلبي هذا المقياس احتياجات قياس التدفق في مختلف المجالات الصناعية، ويضمن استقرار وسلامة عملية الإنتاج. كما يلعب مقياس التدفق الكهرومغناطيسي دورًا هامًا في مجالات حماية البيئة، والأغذية والمشروبات، والغاز، وغيرها، مما يُسهم في حماية البيئة بشكل أفضل، وإنتاج غذاء صحي، وضمان سبل العيش.
أصبحت مقاييس التدفق الكهرومغناطيسية في الوقت الحاضر عنصراً أساسياً لا غنى عنه في مجال الأتمتة الصناعية، وتُستخدم على نطاق واسع في قطاعات البتروكيماويات والطاقة الكهربائية والموارد المائية والبناء وغيرها. وتتميز هذه المقاييس بدقة قياس عالية، وموثوقية جيدة، وسهولة الصيانة، ما جعلها تقنية رائدة في مجال قياس التدفق الحديث.
بشكل عام، مرّ تاريخ تطوير عدادات التدفق الكهرومغناطيسية بمراحل تطورية، بدءًا من الميكنة والمحاكاة وصولًا إلى الرقمنة والذكاء الاصطناعي. ومع التطور المستمر للعلوم والتكنولوجيا، تحسّن أداء هذه العدادات بشكل متواصل، مما أسهم إسهامًا كبيرًا في تطوير الأتمتة الصناعية الحديثة.

تاريخ النشر: 10 يناير 2024