أدى تزايد محدودية موارد الأراضي والمياه إلى تحفيز تطوير الزراعة الدقيقة، التي تستخدم تقنية الاستشعار عن بُعد لمراقبة بيانات البيئة الهوائية والترابية في الوقت الفعلي للمساعدة في تحسين غلة المحاصيل. ويُعدّ تعظيم استدامة هذه التقنيات أمرًا بالغ الأهمية لإدارة البيئة بشكل سليم وخفض التكاليف.
في دراسة نُشرت مؤخرًا في مجلة "أنظمة الاستدامة المتقدمة"، طوّر باحثون في جامعة أوساكا تقنية لاسلكية لاستشعار رطوبة التربة قابلة للتحلل الحيوي إلى حد كبير. ويُعدّ هذا العمل إنجازًا هامًا في معالجة المعوقات التقنية المتبقية في الزراعة الدقيقة، مثل التخلص الآمن من معدات الاستشعار المُستعملة.
مع استمرار نمو سكان العالم، يصبح تحسين الإنتاج الزراعي وتقليل استخدام الأراضي والمياه أمراً بالغ الأهمية. وتهدف الزراعة الدقيقة إلى تلبية هذه الاحتياجات المتضاربة من خلال استخدام شبكات الاستشعار لجمع المعلومات البيئية، ما يسمح بتخصيص الموارد بشكل مناسب للأراضي الزراعية في الوقت والمكان المناسبين.
تستطيع الطائرات المسيّرة والأقمار الصناعية جمع كمّ هائل من المعلومات، لكنها ليست مثالية لتحديد رطوبة التربة ومستوياتها. وللحصول على بيانات دقيقة، ينبغي تركيب أجهزة قياس الرطوبة على الأرض بكثافة عالية. وإذا لم يكن المستشعر قابلاً للتحلل الحيوي، فيجب جمعه عند انتهاء عمره الافتراضي، وهو ما قد يكون شاقاً وغير عملي. ويهدف هذا العمل إلى الجمع بين الوظائف الإلكترونية وقابلية التحلل الحيوي في تقنية واحدة.
يوضح تاكاكي كاسوجا، المؤلف الرئيسي للدراسة: "يتضمن نظامنا عدة مستشعرات، ومصدر طاقة لاسلكي، وكاميرا تصوير حراري لجمع بيانات الاستشعار والموقع ونقلها. أما مكونات التربة فهي في معظمها صديقة للبيئة، وتتكون من ورق نانوي، وركيزة، وطبقة واقية من الشمع الطبيعي، وسخان كربوني، وسلك موصل من القصدير."
تعتمد هذه التقنية على حقيقة أن كفاءة نقل الطاقة اللاسلكية إلى المستشعر تتناسب طرديًا مع درجة حرارة سخان المستشعر ورطوبة التربة المحيطة. فعلى سبيل المثال، عند تحسين موضع المستشعر وزاويته على تربة ناعمة، يؤدي رفع رطوبة التربة من 5% إلى 30% إلى خفض كفاءة النقل من حوالي 46% إلى حوالي 3%. بعد ذلك، تلتقط كاميرا التصوير الحراري صورًا للمنطقة لجمع بيانات رطوبة التربة وموقع المستشعر في آنٍ واحد. وفي نهاية موسم الحصاد، يمكن دفن المستشعرات في التربة لتتحلل بيولوجيًا.
قال كاسوجا: "لقد نجحنا في تصوير المناطق التي تعاني من نقص رطوبة التربة باستخدام 12 مستشعراً في حقل تجريبي بمساحة 0.4 × 0.6 متر. ونتيجة لذلك، يمكن لنظامنا التعامل مع كثافة المستشعرات العالية اللازمة للزراعة الدقيقة."
يُمكن لهذا العمل أن يُحسّن الزراعة الدقيقة في عالمٍ يزداد فيه ندرة الموارد. إنّ تعظيم فعالية تقنية الباحثين في ظلّ ظروف غير مثالية، مثل سوء وضع المجسات وزوايا الانحدار على التربة الخشنة، وربما مؤشرات أخرى لبيئة التربة تتجاوز مستويات رطوبتها، من شأنه أن يُؤدي إلى استخدام هذه التقنية على نطاق واسع من قِبل المجتمع الزراعي العالمي.
تاريخ النشر: 30 أبريل 2024
