في الآونة الأخيرة، تم افتتاح محطة أرصاد جوية جديدة وقوية رسمياً في نيوزيلندا، مما يضفي حيوية جديدة على مجال مراقبة الأرصاد الجوية في نيوزيلندا، ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تحسين قدرات ومستويات مراقبة الطقس في البلاد بشكل كبير.
أبرز ما يميز محطة الأرصاد الجوية هذه هو مستشعراتها عالية الدقة. يستخدم مستشعر سرعة الرياح تصميمًا متطورًا على شكل كوب، ما يُمكّنه من رصد أدق تغيرات النسيم بدقة متناهية، حيث تصل دقة قياس سرعة الرياح إلى ±0.1 متر/ثانية، ما يسمح بتسجيل أدق التقلبات في سرعة الرياح بوضوح، سواءً كانت نسمة بحرية لطيفة أو عاصفة قوية. أما مستشعر اتجاه الرياح، فيعتمد على مبدأ المقاومة المغناطيسية، ما يُمكّنه من تحديد اتجاه الرياح بسرعة وثبات، والتمييز بين تغيرات اتجاه الرياح في لحظة، موفرًا معلومات أساسية للتحليلات الجوية. ويستخدم مستشعر درجة الحرارة مقاومًا حراريًا عالي الدقة لقياس درجة الحرارة المحيطة بدقة في نطاق واسع يتراوح بين -50 درجة مئوية و+80 درجة مئوية، بخطأ لا يتجاوز ±0.2 درجة مئوية، ويعمل بثبات حتى في الظروف الجوية القاسية. يعتمد مستشعر الرطوبة على تقنية السعة المتقدمة، والتي يمكنها قياس رطوبة الهواء في الوقت الحقيقي وبدقة تصل إلى ± 3%RH، مما يوفر دعمًا موثوقًا للبيانات لأبحاث الأرصاد الجوية.
تتميز هذه التقنية بقدرات فائقة في معالجة البيانات ونقلها. إذ يستطيع المعالج الدقيق المدمج عالي الأداء معالجة آلاف مجموعات البيانات في الثانية، وتحليلها وفرزها وتخزينها بسرعة فائقة لضمان سلامة البيانات ودقتها. أما فيما يتعلق بنقل البيانات، فهي تدعم مجموعة متنوعة من طرق الاتصال الحديثة، بما في ذلك الجيل الرابع (4G) والواي فاي (Wi-Fi) والبلوتوث. يضمن اتصال الجيل الرابع (4G) إمكانية إرسال محطات الأرصاد الجوية في المناطق النائية البيانات إلى المركز الوطني للأرصاد الجوية في الوقت الفعلي، مع توفير بيانات فورية عالية الدقة. كما يُسهّل اتصال الواي فاي (Wi-Fi) التفاعل مع الخوادم المحلية أو منصات الحوسبة السحابية في المدن أو المناطق التي تغطيها الشبكات، مما يُتيح مشاركة البيانات بسرعة. أما وظيفة البلوتوث (Bluetooth) فتُسهّل على العاملين الميدانيين استخدام الأجهزة المحمولة لجمع البيانات ومعايرة المعدات، كما أنها سهلة الاستخدام.
في مجال رصد الأحوال الجوية، يمكن لمحطة الأرصاد الجوية الجديدة تزويد إدارات الأرصاد الجوية ببيانات جوية عالية التردد والدقة، مما يساعد خبراء الأرصاد على وضع تنبؤات جوية أكثر دقة. ومن خلال تحليل كميات هائلة من البيانات التاريخية وتطبيق خوارزميات التعلم الآلي، تستطيع محطات الأرصاد الجوية أيضاً التنبؤ باتجاهات الطقس لفترة زمنية مستقبلية، مما يوفر إنذاراً مبكراً باحتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.
تُعدّ محطات الأرصاد الجوية مفيدةً أيضاً في الزراعة. إذ يُمكن للمزارعين الحصول على معلومات الطقس المحلية التي ترصدها هذه المحطات في الوقت الفعلي عبر تطبيقات الهواتف المحمولة، ما يُتيح لهم تنظيم الري والتسميد ومواعيد زراعة المحاصيل بشكلٍ مُناسب وفقاً لتوقعات درجات الحرارة والرطوبة وهطول الأمطار، وبالتالي تحسين إنتاجية المحاصيل وجودتها. أما في مجال حماية البيئة، فيُمكن ربط محطات الأرصاد الجوية بأجهزة رصد جودة الهواء، ومن خلال رصد سرعة الرياح واتجاهها ودرجة الحرارة، تحليل اتجاهات انتشار الملوثات، وتوفير أساس لاتخاذ القرارات لجهات حماية البيئة.
بفضل وظائفها الممتازة، ستلعب محطة الأرصاد الجوية الجديدة هذه دورًا مهمًا في رصد الأرصاد الجوية في نيوزيلندا، والإنتاج الزراعي، وحماية البيئة، وغيرها من المجالات، وستوفر دعمًا قويًا للتنمية الاجتماعية وحماية سبل العيش في نيوزيلندا.
تاريخ النشر: 27 فبراير 2025
