أطلقت الحكومة الهندية مؤخراً مشروعاً لتركيب أجهزة استشعار الإشعاع الشمسي في عدد من المدن الرئيسية في جميع أنحاء البلاد، بهدف تحسين رصد وإدارة موارد الطاقة الشمسية وتعزيز تطوير الطاقة المتجددة. وتُعد هذه المبادرة جزءاً هاماً من خطة الهند لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض انبعاثات الكربون.
باعتبارها إحدى الدول الغنية بموارد الطاقة الشمسية في العالم، حققت الهند تقدماً ملحوظاً في مجال توليد الطاقة الشمسية خلال السنوات الأخيرة. ومع ذلك، فإن كفاءة واستقرار توليد الطاقة الشمسية يعتمدان بشكل كبير على الرصد الدقيق للإشعاع الشمسي. ولتحقيق هذه الغاية، أطلقت وزارة الطاقة الجديدة والمتجددة الهندية مشروع تركيب أجهزة استشعار الإشعاع الشمسي بالتعاون مع عدد من المؤسسات البحثية والشركات.
تشمل الأهداف الرئيسية للمشروع ما يلي:
1. تحسين دقة تقييم موارد الطاقة الشمسية:
من خلال تركيب أجهزة استشعار الإشعاع الشمسي عالية الدقة، يمكن الحصول على بيانات الإشعاع الشمسي في الوقت الفعلي لتوفير أساس موثوق به لتخطيط وتصميم مشاريع توليد الطاقة الشمسية.
2. تحسين كفاءة توليد الطاقة الشمسية:
استخدم البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار لمراقبة حالة تشغيل محطات الطاقة الشمسية في الوقت الفعلي، وتعديل استراتيجيات توليد الطاقة في الوقت المناسب، وتحسين كفاءة توليد الطاقة.
3. دعم صياغة السياسات والبحث العلمي:
تقديم الدعم بالبيانات للحكومة لصياغة سياسات الطاقة المتجددة ولمؤسسات البحث العلمي لإجراء البحوث ذات الصلة.
في الوقت الراهن، يجري تركيب أجهزة استشعار الإشعاع الشمسي في مدن رئيسية مثل دلهي ومومباي وبنغالور وتشيناي وحيدر آباد. وقد تم اختيار هذه المدن كأولى المناطق التجريبية نظراً لما تتمتع به من إمكانات تنموية كبيرة وحاجة ماسة لتوليد الطاقة الشمسية.
في دلهي، تم تركيب أجهزة استشعار على أسطح العديد من محطات الطاقة الشمسية ومؤسسات البحث العلمي. وأوضحت حكومة بلدية دلهي أن هذه الأجهزة ستساعدها على فهم توزيع موارد الطاقة الشمسية المحلية بشكل أفضل، ووضع خطط حضرية أكثر علمية.
قررت مدينة مومباي تركيب أجهزة استشعار على بعض المباني التجارية الكبيرة والمرافق العامة. وصرح مسؤولون في حكومة بلدية مومباي بأن هذه الخطوة لن تساهم فقط في تحسين كفاءة توليد الطاقة الشمسية، بل ستوفر أيضاً أفكاراً جديدة لترشيد استهلاك الطاقة في المدن وخفض الانبعاثات.
حظي المشروع بدعم العديد من شركات التكنولوجيا العالمية والمحلية. فعلى سبيل المثال، قدمت شركة هوندي للتكنولوجيا المحدودة، وهي شركة صينية متخصصة في تكنولوجيا الطاقة الشمسية، تكنولوجيا استشعار متطورة ودعمًا في تحليل البيانات.
صرح مسؤول في شركة هوندي للتكنولوجيا المحدودة قائلاً: "يسعدنا التعاون مع الحكومة الهندية ومؤسسات البحث العلمي لتعزيز الاستخدام الأمثل للموارد الشمسية. بإمكان تقنية الاستشعار لدينا توفير بيانات دقيقة للغاية عن الإشعاع الشمسي لمساعدة الهند على تحقيق أهدافها في مجال الطاقة المتجددة."
تعتزم الحكومة الهندية توسيع نطاق تركيب أجهزة استشعار الإشعاع الشمسي لتشمل المزيد من المدن والمناطق الريفية في جميع أنحاء البلاد خلال السنوات القليلة المقبلة. وفي الوقت نفسه، تخطط الحكومة أيضاً لإنشاء قاعدة بيانات وطنية لموارد الطاقة الشمسية، بهدف دمج البيانات التي تجمعها أجهزة الاستشعار في مواقع مختلفة، وذلك لدعم مشاريع توليد الطاقة الشمسية في جميع أنحاء البلاد.
قال وزير الطاقة الجديدة والمتجددة: "تُعدّ الطاقة الشمسية مفتاح تحوّل الطاقة والتنمية المستدامة في الهند. ومن خلال هذا المشروع، نأمل في زيادة كفاءة موارد الطاقة الشمسية وتعزيز تطوير صناعة الطاقة المتجددة في الهند".
يُعد مشروع تركيب أجهزة استشعار الإشعاع الشمسي خطوةً هامةً للهند في مجال الطاقة المتجددة. فمن خلال الرصد الدقيق للإشعاع الشمسي وتحليل البيانات، يُتوقع أن تُحقق الهند إنجازاتٍ أكبر في توليد الطاقة الشمسية، وأن تُساهم في الجهود العالمية لمكافحة تغير المناخ وتحقيق التنمية المستدامة.
تاريخ النشر: 8 يناير 2025
